محمد بن جرير الطبري

46

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المسلمين ، فدعا ابنه محمدا ، فقال : امش نحو أهل هذه الراية مشيا رويدا على هينتك ، حتى إذا اشرعت في صدورهم الرماح ، فامسك حتى يأتيك رأيي ] . ففعل ، وأعد على مثلهم ، فلما دنا منهم فاشرع بالرماح في صدورهم امر على الذين أعد فشدوا عليهم ، وانهض محمدا بمن معه في وجوههم ، فزالوا عن مواقفهم ، وأصابوا منهم رجالا ، ثم اقتتل الناس بعد المغرب قتالا شديدا ، فما صلى أكثر الناس الا إيماء . قال أبو مخنف : حدثني أبو بكر الكندي ، ان عبد الله بن كعب المرادي قتل يوم صفين ، فمر به الأسود بن قيس المرادي ، فقال : يا اسود ، قال : لبيك ! وعرفه وهو باخر رمق ، فقال : عز والله على مصرعك ، اما والله لو شهدتك لاسيتك ، ولدافعت عنك ، ولو عرفت الذي اشعرك لأحببت الا يتزايل حتى اقتله أو الحق بك ثم نزل اليه فقال : اما والله ان كان جارك ليأمن بوائقك ، وان كنت لمن الذاكرين الله كثيرا ، أوصني رحمك الله ! فقال : أوصيك بتقوى الله عز وجل ، وان تناصح أمير المؤمنين ، وتقاتل معه المحلين حتى يظهر أو تلحق بالله قال : وابلغه عنى السلام ، وقل له : قاتل عن المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك ، فإنه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره كان العالي ، ثم لم يلبث ان مات ، [ فاقبل الأسود إلى على فأخبره ، فقال رحمه الله ! جاهد فينا عدونا في الحياة ، ونصح لنا في الوفاة ] . قال أبو مخنف : 3 حدثني محمد بن إسحاق مولى بني المطلب ، ان عبد الرحمن ابن حنبل الجمحي ، هو الذي أشار على على بهذا الرأي يوم صفين . قال هشام : حدثني عوانه ، قال : جعل ابن حنبل يقول يومئذ : ان تقتلوني فانا ابن حنبل انا الذي قد قلت فيكم نعثل